آقا رضا الهمداني

430

مصباح الفقيه

ذلك لو مضى في صلاته من غير أن يتدارك ما فاته من الإكمال والرفع ، واللّه العالم . ( ولو افتقر في انتصابه إلى ما يعتمده وجب ) تحصيله ولو بأجرة لا تضرّ بحاله ؛ للمقدّميّة ، كما في سائر أحوال الصلاة . ولا فرق في جميع ذلك بين الفريضة والنافلة ؛ لإطلاق النصّ والفتوى . وحكي عن العلّامة في النهاية أنّه قال : لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل عمدا ، لم تبطل صلاته ؛ لأنّه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل « 1 » . انتهى . ولا يخفى ما في هذا الدليل ؛ فإنّه بظاهره ظاهر الفساد ، كما اعترضه بذلك جلّ من تأخّر عنه « 2 » ، فإنّ عدم كونه ركنا لا يقتضي جواز الإخلال به عمدا ، كما في المقيس عليه ، فكأنّه يرى أنّ من لوازم عدم الركنيّة صحّة النافلة بدونه ، حيث إنّه يستكشف من صحّة الفريضة عند نسيان جزء أو تركه لعذر أنّ للصلاة الفاقدة له مرتبة من المصلحة مقتضية لطلبها ؛ إذ الظاهر أنّ تعذّر الجزء أو نسيانه لا يحدث مصلحة في فاقدته ، بل ينفي التكليف عن واجدته ، فيتعلّق الأمر حينئذ بفاقدته ؛ لكونها من الميسور الذي لا يسقط بالمعسور ، لا تكليفا جديدا ، فصحّة الفاقدة لدى الضرورة والنسيان كاشفة عن أنّ لها من حيث هي مرتبة من المصلحة مقتضية للأمر

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 483 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 389 . ( 2 ) كالشهيد في الذكرى 3 : 382 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 389 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 8 : 245 .